عبد الكريم الخطيب
1255
التفسير القرآنى للقرآن
كذبا ، وبهتانا . . فالحكم عام ، قائم أبدا الدهر ، وإن كان مساقا في معرض الحديث الآثم ، الذي رميت به أم المؤمنين من المنافقين والذين في قلوبهم مرض . وأنه إذا كان أناس ممن خاضوا في هذا الحديث قد تابوا ، وأنابوا إلى اللّه ، واستغفروا لذنبهم ، فقبلهم اللّه ، وغفر لهم - فإن هناك أناسا آخرين ، قد هلكوا بهذا الحديث ، إذ أمسكوا به في أنفسهم . . فهؤلاء : « لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » . قوله تعالى : « يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ » . الظرف هنا « يَوْمَ » متعلق بقوله تعالى : « وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ، أي لهم عذاب عظيم ، في الآخرة ، يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون . . فهؤلاء الذين جاءوا بهذا الإفك ، وماتوا به ، وأبوا أن يشهدوا على أنفسهم في الدنيا ، وبأنهم كانوا كاذبين مفترين - هؤلاء ، ستنطق ألسنتهم في الآخرة بما أبت أن تنطق به في الدنيا ، وتقوم شاهدة عليهم بأنهم كانوا كاذبين مفترين ، وإنهم ليؤخذون بإقرارهم هذا ، وبما شهدت به عليهم ألسنتهم ، التي خرست في الدنيا عن قول الحق ، وانطلقت تهذى وتعوى بالزور والبهتان . . ثم إلى جانب شهادة ألسنتهم عليهم في الآخرة بما نطقوا به في الدنيا من زور وبهتان - تقوم أيديهم وأرجلهم شاهدة عليهم بما عملوا من منكر . . فاليدان ، والرجلان شهود أربعة ، تشهد على هذا الادعاء الذي يدعيه اللسان على صاحبه . . وكأن هذا اللسان متهم عند صاحبه ، لأنه لم ينطق أبدا إلا بالزور والبهتان . . فإذا